الشيخ عبد الله العروسي
336
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
بالنظر إلى رؤية اللّه والحجب عنه إذا أشرف النعيم الذي هو في الجنة رؤية اللّه وأشدّ العذاب الذي هو في النار الحجب عن اللّه . ( سمعت الأستاذ أبا علي رحمه اللّه يقول : رأى الجريريّ الجنيد في المنام فقال له : كيف حالك يا أبا القاسم فقال : طاحت تلك الإشارات ) أي سقطت بمعنى خفت بالنسبة للتسبيحات ( وبادت تلك العبارات ) أي هلكت بمعنى ما ذكر ( وما نفعنا إلا تسبيحات ) من الذكر ونحوه ( كنا نقولها بالغدوات ) فيه دلالة على أنّ أكثر العبادات منفعة عند اللّه تعالى الذكر كما قال تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ، ( وقال النباجي : تشهيت يوما شيئا فرأيت في المنام كأنّ قائلا يقول : أيجمل ) أي يحسن ( بالحر المريد أن يتذلل ) أي يذل نفسه ( للعبيد وهو يجد من مولاه ما يريد ) فيه إشارة إلى أنّ من كثرت شهواته ذل في طلبها للعبيد لتحصيلها ( وقال ابن الجلاء : دخلت المدينة ) المشرفة ( وبي فاقة فتقدمت إلى القبر وقلت : أنا ضيفك يا نبي اللّه فغفوت غفوة ) أي نمت نومة ( فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومي قد أعطاني رغيفا فأكلت نصفه وانتبهت وبيدي النصف ) الآخر في ذلك دلالة على صدقه في حاجته ، وعلى أنّ اللّه أكرمه بهذه الكرامة لشرف نبينا صلى اللّه عليه وسلم واستضافته ، ( وقال بعضهم : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام يقول : « زوروا ابن عون فإنّه يحب اللّه ورسوله » ) في كرامة لابن عون بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « زوروه » وشهادة له منه بأنّه يحب اللّه ورسوله ، ( وقيل : رأى عتبة الغلام ) امرأة ( حوراء ) من الحور وهو شدة بياض العين في شدّ سوادها ( في المنام على صورة حسنة فقالت : يا عتبة أنا لك عاشقة فانظر أن لا تعمل من الأعمال شيئا يحال ) به ( بيني وبينك فقال لها عتبة : ) ليطمئن قلبها ( طلقت الدنيا ثلاثا لا رجعة لي عليها حتى ألقاك ) فيه دلالة على فضيلة عتبة بكمال زهده في الدنيا واشتغاله بالآخرة ( سمعت منصورا المغربي يقول : رأيت
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 19 ) ( توحيد 58 ) ( دعوات 66 ) ومسلم ( ذكر 30 ) وابن ماجة ( أدب 56 ) والترمذي ( دعوات 59 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 232 ) .